ابن عربي
241
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
لولا الإله ولولا ما حباه به * من القوى لم يقم بالعقل تسريح إن العقول قيود إن وثقت بها * خسرت فافهم فقولي فيه تلويح ميزان شرعك لا تبرح تزين به * فإن رتبته عدل وتصحيح إن التنافس في علم يقوم به * صدر بنور شهود الحق مشروح هذا التنافس لا أبغي به بدلا * له من الذكر قدوس وسبوح لمثل ذا يعمل العمال ليس لهم * في غير ذلك تحسين وتقبيح [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 165 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » أي أصدق حبا للّه من حب المشركين لمن جعلوهم شركاء ، وسبب ذلك أنه إذا كشف الغطاء وتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ، وقال الذين اتبعوا : ( لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا ) فزال حبهم إياهم في ذلك الموطن وبقي المؤمنون على حبهم للّه ، فكانوا أشد حبا للّه بما زادوا على أولئك في وقت رجوعهم عن حبهم آلهتهم حين لم تغن عنهم من اللّه شيئا . « وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » فلا قوة لمخلوق ، فإن موطنه الضعف والعبودية « وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ » .
--> المتقدمين ، وتبرز به على أقرانه ، ولولا أن هذا الكتاب يضيق عنه لسقناه كما ذكره ، فمن أراد أن يقف عليه فلينظره في كتاب [ أبكار الأفكار ] له في علم الكلام ( 166 ) « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً » يقول : ومن الناس من يتخذ من دون اللّه ، فكفى بهم جهلا أنهم اتخذوه ، والإله ما يكون بالاتخاذ ولا بجعل جاعل ، وإنما الإله الحق « أَنْداداً » أي شركاء ، وقد تقدم تفسير الند في أول السورة ، ثم قال « يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ » يقول : كحبهم للّه ، ثم شهد للمؤمنين تزكية لهم فقال : « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » فإنه لا شك أن من أفردك بالصفة الشريفة أعظم ممن جعل معك فيها شريكا ، فانقسمت محبة المشركين بين آلهتهم مع الحق ، فضعفت أن تبلغ في القوة مبلغ حب المؤمنين بأحدية اللّه « وَلَوْ تَرى » * يا محمد « الَّذِينَ ظَلَمُوا » * يعني